محمد بن عمر التونسي

280

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

بناتهنّ « 1 » إلا إذا بلغت البنت الحلم ، وعرفت منفعة الرّجل . ولقد مكثت عندهم سبع سنين ، ما رأيت عروسا تزوجت قبل بلوغها ؛ وإن عقد عقدها قبل البلوغ ، لا يبنى بها الرّجل إلّا بعد بلوغها ، لأنّ عادتهم أن الرجل يملك ، ويترك ( 256 ) [ عرسه ] مدّة ، فمنهم من لا يبنى بعرسه إلّا بعد سنتين ، ومنهم بعد ثلاث . والمستعجل منهم يبنى بعد سنة لأنهم لا يملكون عليها إلا إذا نهزت البلوغ . هذا في البكر ، وأمّا الثيّب فيبنى بها الرجل يوم ملاكه « 2 » أو غده . * * * وأمّا قراءة القرآن فمتأخرة جدا ، لأنهم لا يقرءون القرآن إلا باللّيل في المكاتب ، فيكون الصبىّ في النهار سارحا بماشيته من غنم أو بقر ، وبعد أن يرجع في المساء يأخذ لوحه ويذهب إلى المكتب . وعلى كلّ صبىّ الإتيان بالحطب يوما ، فيقيدون « 3 » النّار ويحيطون بها ، فيستضيئون بضوئها ، وعلى ذلك الضوء يحفظون ويكتبون . وحفظهم غير جيد ، فلذلك قلّ من يحفظ القرآن منهم حفظا جيدا . وأما قراءة العلوم فمتأخّرة أيضا « 4 » لعدم العلماء . وأكثر قراءتهم للفقه والتوحيد .

--> ( 1 ) في الأصل : بناتهم . ( 2 ) أي تزوجه . ( 3 ) كذا وهي صيغة دارجة . تقول العامة : قاد النار يقيدها ، والصواب أوقد النار يوقدها . وقد استعمل المؤلف هذه الصيغة الدارجة في أكثر من موضع من الكتاب ، كما سيرد مثلا في ص 285 . ( 4 ) في الأصل : أيضه بالهاء وقد وردت هكذا مرارا .